الشيخ حسن الجواهري
396
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
مبدأ طفولتهم إلى سنّ الرشد ، حتى القراءة والكتابة ، ولم يثبت عن أحدهم أنه دخل الكتاتيب أو تلمذ على تبدّل أستاذ في شيء من الأشياء مع ما له من منزلة علميّة لا تجارى ، وما سئلوا عن شيء إلّاأجابوا عليه في حينه ، ولم تمرّ على ألسنتهم كلمة « لا أدري » أو « لا أعلم » ، ولا تأجيل الجواب إلى المراجعة والتأمل أو نحو ذلك ، في حين أنك لا تجد شخصاً مترجماً له من فقهاء الإسلام ورواته وعلمائه ، إلّاذكرت في ترجمتهُ تربيته وتلمذته على يد غيره ، وأخذه الرواية أو العلم إكتساباً من المعروفين ، وتوقفه في بعض المسائل أو مشكلة في كثير من المعلومات ، كعادة البشر في كل عصر » « 1 » . فإذا أضفنا أنَّ السلطة ( التي كانت تلاحقهم بالسجن والقتل والشتم ) لو كانت قادرة على إغفال بعضهم بفعل المعاصي أمام الناس - ولو مَنْ تسلَّم زمام الإمامة وكان عمره ثمانية سنين في العقد الثالث من عمره - لما أقدمت على الأفعال الخطرة من التنكيل بهم والسجن والقتل والتي جرّت عليهم الويلات من ثورات العلويين ضدهم ، فمن تقدمهم في العلوم مع عدم تربيتهم على أحد من المدرسين ، وعدم إمكان إغراء السلطة لهم حتى لمن لم يبلغ وقد تسلّم زمام الإمامة إتّضح عدم خطئهم وعدم معصيتهم في الدين - مع إمكان المعصية - وهذا هو معنى العصمة التي تدعيها الشيعة الإمامية لأئمتهم الاثني عشر عليهم السلام . وهذا لا علاقة له بادّعاءات ابن سبأ المزعوم في عصمة الأئمة وعلمهم ومنزلتهم . ومن هنا وبعد ثبوت عصمتهم عليهم السلام يجب على المسلمين اتّباع منهجهم وسلوك طريقتهم « 2 » لأنها طريقة النبيّ صلى الله عليه وآله .
--> ( 1 ) عقائد الإمامية : 53 - 54 . ( 2 ) راجع ملحق رقم ( 9 ) تحت عنوان : وجوب اتّباع أهل البيت عليهم السلام .